الأربعاء , يناير 19 2022
الرئيسية / اسرتي / مؤسسة ثقافة الطفل العربي المبدع الدكتور زهير شاكر أساليب التربية الإيجابية

مؤسسة ثقافة الطفل العربي المبدع الدكتور زهير شاكر أساليب التربية الإيجابية

مؤسسة ثقافة الطفل العربي المبدع الدكتور زهير شاكر
أساليب التربية الإيجابية
أساليب التربية الإيجابية تساعدك لتنعم بالسلام والهدوء مع أطفالك. أساليب تساعدك على زيادة السلوكيات الحسنة، وتقليل السلوكيات المزعجة، ووضع الحدود للسلوكيات غير المحتملة. أساليب تساعدك على تغيير الطريقة التي تستجيب بها لأطفالك.
المبدأ الأساسي هو أن الأطفال يحتاجون إلى انتباه والديهم لهم. فإن أنت لم تنتبه لسلوكيات طفلك الحسنة، فإنه سيقوم بسلوكيات سيئة ويكتشف أن ذلك هو أسرع طريق لجذب انتباهك له، حتى وإن كان الانتباه سلبياً مرتبطاً بالعقاب والصراخ.
أساليب التربية الإيجابية تبين لك، متى وكيف تستعمل هذا الأسلوب أو ذاك مع طفلك، إنها أساليب قائمة على احترام شخصية الطفل والسلطة الحازمة.
وتهدف أساليب التربية الإيجابية إلى تركيز الانتباه على سلوكيات الطفل الحسنة، بالثناء عليها وتشجيعها، وإلى تجاهل أو عقاب سلوكيات الطفل المزعجة وغير المحتملة، ليتم تعديلها أو تقويمها. الحسن منها نعززه والسيء منها نعدله. وهذا يساعدنا على تنشئة أطفال سعداء ومتميزين، ولديهم تواصل فكري مع والديهم.
من أمثلة سلوكيات الطفل الحسنة، أن يرتدي ملابسه لوحده، وأن يتعاون مع أخيه، وأن يجمع ألعابه، وأن يساعد أمه في ترتيب الغرفة.. ومن أمثلة سلوكيات الطفل المزعجة أو غير المحتملة، البكاء، والتشاجر مع الإخوة، والصراخ، ورفض ارتداء الملابس، ونوبات الغضب..
أساليب التربية الإيجابية، تجعلك تنتبه لسلوكيات أطفالك الحسنة بالثناء والتشجيع والتعاون وتقديم الخيارات، وأيضاً بالتفاوض والحل الوسط والاتفاق المشروط. كما أن أساليب التربية الإيجابية تجعلك تضع الحدود للسلوكيات المزعجة وغير المحتملة، ليس بالانتباه السلبي لها، بل بالاستبعاد المؤقت والتجاهل والتحذير وتكرار الأوامر والتصعيد.
ويمكننا أن نصنف أساليب التربية الإيجابية إلى صنفين، هما: أساليب الانتباه الإيجابي، وأساليب وضع الحدود.
1– أساليب الانتباه الإيجابي
عادة أنت لا تفكر في الثناء على طفلك وهو يلعب بهدوء مع أخيه، أو وهو يجمع ألعابه.. لكن إن هو ضرب أخاه أو استخدم الصراخ كوسيلة لتلبي طلبه، فإنك تسرع لمعاقبته وتلقينه درساً. عندما تنتبه إلى السلوكيات غير المرغوبة أكثر من انتباهك إلى السلوكيات المرغوبة، فإنك تكون بذلك تدرب أطفالك على السعي لنيل العقاب (شكل من أشكال لفت الانتباه)، بدلاً من السعي لنيل الثواب (شكل آخر من أشكال لفت الانتباه). وكلما نال طفلك انتباهاً إيجابياً قل سعيه نحو نيل العقاب.. فما هي أنواع أساليب الانتباه الإيجابي؟
أسلوب الثناء أو المدح
المبدأ الأساسي لأسلوب الثناء أو المدح هو أنك تنتبه لسلوك طفلك المرغوب فيه (مثلاً، جمع ألعابه ووضعها في الصندوق المخصص لها. ابتسمت له وقلت شكراً لك)، فأنت بطريقتك هذه تجعل سلوك طفلك هذا يميل إلى الزيادة، نظراً لارتباطه بارتياحك وتقبلك، ومن ثم يعمم هذا النوع من السلوك ليشمل أنواع أخرى من السلوكيات المشابهة (مثلاً، يساعد الأم في جمع الصحون من على المائدة، ويرتب غرفة نومه..). فأنت بالثناء تعطي انتباهاً إيجابياً، فتعزز السلوك ويسعى طفلك نحو تكراره.
معظم الآباء والأمهات اعتادوا على استخدام أساليب التوبيخ والانتقاد والصراخ لتصحيح أخطاء أطفالهم، أما أساليب الثناء والتشجيع للأعمال الجيدة فإنها تبدو غير مألوفة لديهم. فليس من السهل عليهم أن يجعلوا من الثناء عادة يومية رغم بساطته، وأهميته في دفع الطفل لتكرار تلك الأعمال.
هناك عدة شروط لا بد من توفرها عند ثنائك على الطفل ليكون أكثر فعالية، وهي:
– اثن على سلوك الطفل، لا على الطفل نفسه. على سبيل المثال: قل: «ساعدت أخاك في ترتيب الغرفة هذا جيد»، ولا تقل: «إنك ولد رائع». وقل: «رسمك متقن»، ولا تقل: «أنت فنان».
يتضح من المثالين السابقين: كيف أن الثناء المطلوب هو الذي يركزعلى تصرفات أو سلوكيات الطفل. عندما نمدح الطفل نفسه، فسيكون هناك عدة احتمالات، إما أن يكون مدحك معمماً أو مبالغاً فيه أو يتضمن مقارنة بعمل أطفال آخرين، مثلاً: «أنت رائع» أو «أنت منظم جداً» أو «أنت أشطر ولد في قسمه».
الأطفال بطبيعتهم الفطرية منطقيين وشديدو الحساسية للصدق، إن أثنيت عليهم أو مدحتهم بطريقة مبالغ فيها أو معممة.. فإنهم لن يأخذوا كلامك على محمل الجد. راقب نفسك في مثل تلك المواقف، ستلاحظ أن ثناءك كان سريعاً، ودون تركيز في تفاصيل عملهم. هنا سيشعر أي طفل أن ما قام به لم ينل اهتماماً منك، وأنك غير صادق فيما تقول له فهو ليس رائعاً ولا الأكثر اجتهاداً.. لكن عندما تركز على تفاصيل ما قام به وتعمل على تقييمه وتصفه، فرغم أن هذا سيتطلب وقتاً، إلا أن الثناء سيكون إيجابياً وفعالاً، وسيقول الطفل لنفسه، لقد اهتم بي ولاحظ تفاصيل ما قمت به. على سبيل المثال: «أرى أنك جاهز للنوم ارتديت البيجاما ونظفت أسنانك وجلست في سريرك تنتظرني لأحكي لك حكاية، أنا قادمة حالاً». الطفل هنا سيمتدح نفسه، ويثق في قدرته على تحمل مسئولية نفسه والاعتماد عليها.
– اثن على طفلك وشجعه أثناء قيامه بالعمل ليصبح أكثر تعاوناً، لاحظ الخطوات التي يخطوها نحو تحقيق المهمة. على سبيل المثال: يحاول هشام الاعتماد على نفسه ليرتدي ملابسه، أثناء قيامه بذلك والدته أثنت عليه بعد ارتدائه البنطلون، ثم قميصه، ثم حذاءه.. وأيضاً شجع طفلك ليكمل عمله، وذلك بأن تصف له الأشياء التي قام بها ومشيراً إلى ما تبقى له. على سبيل المثال: قالت والدة هشام، لقد ارتديت ملابسك وتناولت فطورك ولم يبق لك إلا تنظيف أسنانك. هنا سيجيب الطفل، سأفعل ذلك حالاً..
– ركز على وصف الأشياء التي قام بها الطفل، وليس على الأشياء التي لم يقم بها. فبدلاً من قول: «إنك إلى الآن لم تنظف أسنانك ولم تستعد للنوم»، هنا سيفهم الطفل أنه ليس بإمكانه الاعتماد على نفسه. من الأفضل قول: «لقد ارتديت بيجامتك ودخلت غرفتك لم يبق لك سوى أن تغسل أسنانك»، هنا سيقدر الطفل نفسه ويستعد لإكمال عمله.
– انتبه للغة جسدك أثناء ثنائك على طفلك. نبرة صوت قوية ملؤها الفرح والبهجة تعبر عن إعجابك، مصحوبة بابتسامة، وعينيك تنظر إلى عينيه وأنت تميل نحوه منحنياً إلى مستوى قامته.
– لغة الثناء أو الكلمات المستعملة يجب أن تكون بسيطة وقصيرة وواضحة، واذكر السلوك الذي أعجبك بالتحديد. مثلاً، شكراً لك يا سعيد لأنك قمت بأداء واجبك المدرسي وجمعت أدواتك في الشنطة.
– لا تربط الثناء على الطفل بأساليب السخرية أو بالملاحظات الانتقادية. على سبيل المثال: «تبدو اليوم هادئاً، لا كما كنت بالأمس منزعجاً وعصبياً». أو نهض الطفل من الفراش عندما رن جرس المنبه فقلت له: «صباح الخير لقد استيقظت مبكراً، لا كما كنت في الأيام السابقة تبقى نائماً إلى أن أوقظك».
– الثناء يعني أنك تركز على تصرفات طفلك الحسنة، ومن بينها، على سبيل المثال: بقاؤه لمدة نصف ساعة هادئاً، دون أن يثير مشاكل أو فوضى، إن لم تنتبه لوجوده وتثني عليه، فإنه قد يوم بتصرفات سيئة كاستفزاز أخيه، ليلفت نظرك ويحصل على انتباهك، حتى ولو كان انتباهاً سلبياً يناله بسببه العقاب. فانتبه لتصرفاته الحسنة.
بالثناء ننجح في تحقيق التعاون مع الأطفال ونحصل على نتائج إيجابية، وهي: إستخراج أقصى ما يمكن من سلوكيات الطفل الجيدة، فينمو إحساسه بالأمان والتقبل والثقة بالنفس، ويتحسن التواصل بين أعضاء الأسرة.
عند استخدامنا لأسلوب الثناء نركز دائماً على الجوانب الإيجابية من سلوك الطفل. ويتضمن الثناء، التشجيع والوصف واللمس والربت والابتسامة والمكافأة البسيطة كالملصقات والجوائز..
أسلوب حل المشكلات بالاجتماعات الأسرية
يستخدم أسلوب حل المشكلات، لإيجاد حلول لمشكلات معينة تتكرر يومياً وتخص طفلاً معيناً أو عدة أطفال، وتسبب توتراً بين أعضاء الأسرة. كمشاكل فترة ما قبل النوم، وفترة الاستيقاظ صباحاً والاستعداد للذهاب إلى المدرسة، ومشاكل عمل الواجبات المدرسية، والشجار بين الإخوة، والتعاون في تنظيم البيت وترتيبه.. ويتم التوصل إلى قواعد وحلول أو اتفاق من خلال التفاوض والحل الوسط بمشاركة الوالدين والأبناء، أو الوالدين وطفل معين.
يعمل الوالدان على التخطيط المسبق لهذا الاجتماع، وتحديد اليوم والمكان والتوقيت المناسب لعقده، والاتفاق على الخطوط العريضة والبنود التي ستناقش فيه بحضور الجميع.
ومن المهم أن يبدأ الأطفال بعرض أفكارهم فهم المعنيون بالأمر، ليثقوا بقدرتهم على تحليل المشاكل وإيجاد حلول لها، ويتعلموا مهارات حل الصراعات بطرق سلمية والتي هي شيء حتمي داخل العلاقات، وأيضاً مهارات الاستماع إلى الآخرين.
أهم الخطوات المطلوبة عند استعمال أسلوب حل المشكلات هي ما يلي:
– تحديد المشكلة التي هي موضوع الجلسة، ولنفترض أنها مشكلة الشجار بين الإخوة، وهي من المشاكل التي تنغص الجو العام للأسرة.
– يترأس الجلسة أحد الوالدين بحضور جميع الأبناء، وليكن الأب، لكن من المهم أن يتفق كل من الأب والأم، على الخطة وسير الجلسة ومضمونها.
– على الرئيس أن يستخدم نبرة صوت هادئة ومحايدة وحازمة، وأن يكون مستعداً لتجاهل أي محاولة لإلهائه من قبل الأطفال، باستخدامهم لأساليب التذمر أو المشاغبة.
– يبدأ الحديث بعرض المشكلة ببساطة وبوضوح وباختصار، على سبيل المثال، يقول الأب: الشجار الذي يحصل بينكم باستمرار (3 إخوة) والذي يجعلكم تستخدمون أساليب غير لائقة فيما بينكم كالضرب والسخرية والصراخ.. نرغب في أن نجد له حلاً بتعاوننا جميعاً.
– استمع أولاً إلى مشاعر الأطفال واحتياجاتهم، واكتب ملخصاً لتلك الأفكار، على سبيل المثال: يقول أحدهما أتشاجر مع أخي عندما يأخذ لعبتي دون إذني، ويقول آخر أشعر بالغضب عندما يدفعني أخي، وآخر يقول عندما أرغب في اللعب بلعبتي المفضلة يأتي أخي ويتحرش بي وهذا يزعجني، وأحدهم يقول أخي لا يسمح لي باللعب معه..
– على الوالدين أن يعبرا عن مشاعرهما تجاه الشجار الذي يحصل بين أبنائهما، على سبيل المثال: تقول الأم أشعر بالألم عندما أراكم تتشاجرون. ويقول الأب لا تعجبني الفوضى التي تعم أرجاء البيت أثناء شجاركم..
– شجع الأطفال على إيجاد حلول للمشكلة، الحلول التي تساعد على تقليل الخلاف الذي يحصل بينهم. واكتب تلك الأفكار دون تقييم أي منها، على سبيل المثال: يقول أحدهما إذا دفعني أخي أو ضربني أشكوه لكما، ويقول آخر نضع قانون يمنع الشجار، وآخر يقول ممنوع أن يأخذ أخي لعبتي دون إذني وإن فعل ذلك يعاقب من قبلكما..
– وأخيراً يتم من خلال التفاوض والحل الوسط التوصل للحلول المناسبة باتفاق الجميع، الوالدان والأبناء. على سبيل المثال: بدلاً من أن يضرب أخاه يطلب من أمه التدخل للمساعدة في حل المشكلة، ممنوع الضرب ومن يفعل ذلك يعاقب من قبل أحد والديه، تشجيع التعاون بين الإخوة بتقديم المكافأة والثناء.
– تتراوح مدة الاجتماع ما بين نصف ساعة إلى ساعة، ويتم الإعلان عن اجتماع آخر بعد أسبوع أو شهر لتقييم سير الخطة.
أسلوب حل المشكلات بالاجتماعات الأسرية مفيد وله نتائج إيجابية في معالجة المشاكل التي تتكرر يومياً مع الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سن أربع سنوات. بمشاركة الأطفال يتم إيجاد حلول مميزة، وأيضاً مناقشة شكاويهم واقتراحاتهم، ومساهمتهم في تعديل القواعد أو وضع قواعد جديدة، وهذا يجعلهم يفهمون أنك تثق بهم وبقدرتهم على التفكير بطريقة فعالة وإبداعية، وبأنك تحترمهم، وبهذه الطريقة يتعلمون كيفية التعامل مع المشاكل، ويتعلمون طرق حلها.
أسلوب تقديم خيارات
أسلوب الاختيار هو تقديم خيارين أو ثلاثة للطفل ليختار إحداها. فالاختيار أسلوب يدل على المرونة في التعامل مع الأطفال من أجل تواصل أفضل، ويعطيهم شعوراً بأن لديهم القدرة على التحكم في حياتهم اليومية، ويحثم على التعاون، ويقلل من المواجهة عندما ترغب في أن يقوم طفلك بعمل ما.
من أمثلة الخيارات، أن تقول للطفل: هل تلبس البنطلون البني أم الأزرق؟ أو هل تشرب الحليب أم عصير الموز؟ يمكنك أن تضع الألعاب في الصندوق أو على الطاولة… فالخيارات كلها مناسبة بالنسبة لك.
أسلوب تقديم الخيارات يجعلك تراعي مشاعر الطفل، فأنت لا تتحدث إليه بأسلوب فيه تهديد، أي إما أن تفعل هذا من أجلي أو أن أفعل ذلك ضدك، فهذا أسلوب يثير عدائية الطفل، على سبيل المثال: رتب الغرفة وإلا ضربتك. أو اقفل التلفاز وإلا سأحطمه على رأسك.. تقديم الخيارات يتطلب منك أن تكون معه ولست ضده، فأنت تحترمه وتقدر مشاعره، وأي من الخيارات هو مناسب لك وله وغير مناف للقواعد المتفق عليها، على سبيل المثال: قد يكون ترتيبك لغرفة الجلوس متعباً، أيهما تفضل أن ترتب الغرفة بمفردك خلال 15 دقيقة، أم تساعدني في جمع الصحون من على الطاولة ثم أساعدك أنا في ترتيب الغرفة.
يشعر الأطفال بالارتياح عندما تسمح لهم بالتدخل في أخذ القرار بشأن طلبات أنت تريدهم أن يمتثلوا لها. ويصلح أسلوب تقديم الخيارات لجميع الأطفال على الخصوص للطفل العنيد.
أسلوب الاتفاق المشروط
يتفق أحد الوالدين مع طفله (أو أطفاله) على أن يقدم له شيئاً حسناً مقابل تصرف لائق يقوم به. على سبيل المثال: تقول أم لطفليها، عندما تلعبان مع بعضكما بهدوء سأسمح لكما بالخروج معي إلى الحديقة. أو تقول لطفلها: إن التزمت الأدب في المتجر سأشتري لك لعبة صغيرة من اختيارك.
كما يتضح، أنت تمنح طفلك امتيازاً مقابل أن يقوم بسلوك حسن، والامتياز عبارة عن شيء (مادي أو معنوي) يحبه الطفل ويتمنى الحصول عليه، قد يكون خروجاً إلى مكان ما أو اهتماماً منك به أو هدية ما.. ويمثل الامتياز حافزاً للطفل ليقوم بعمل ما، ويجب أن تقدمه في أسرع وقت ممكن.
ولكي تتحاشى أية خلاف بينك وبين الطفل خلال الاتفاق، يجب أن تحافظ على هدوئك، وتتجاهل حركاته الدالة على اللهو أو الاعتراض، وتثني على كل محاولة من محاولاته للقيام بالعمل المطلوب.
أسلوب التبليغ
يقصد بالتبليغ، كلاماً يقال للطفل بقصد تهيئته نفسياً للقيام بمهمة ما، وليتوقف عما يقوم به الآن. على سبيل المثال: «أريدك أن تغسل أسنانك خلال 10 دقائق من فضلك» أو «خمس دقائق وتذهب للنوم».. وإن لم يغسل الطفل أسنانه خلال 10 دقائق، أو لم يذهب للنوم بعد خمس دقائق، تعيد تذكيره بقولك: الأسنان من فضلك، أو لقد حان وقت النوم. إذا قال حسناً، قل له شكراً. وإذا لم يستجب الطفل للتبليغ، استخدم أساليب وضع الحدود.
أسلوب التبليغ له أهمية في تنبيه الطفل لما يجب أن يقوم به من عمل كي لا يفاجأ به، ويستعد له نفسياً، خاصة عندما يكون منهمكاً في عمل آخر. فأسلوب التبليغ يساعد الطفل ليكون متعاوناً، وبالتالي لا تضطر إلى استخدام أساليب وضع الحدود معه.
جدول لأفضل السلوكيات:
يتضمن جدول أفضل السلوكيات من 5 – 6 عبارات دالة على سلوكيات جيدة، وترغب في أن تصبح عادة لدى الطفل يمارسها يومياً في فترة لا تتجاوز 3 أسابيع.
ويساعد هذا الجدول على تقليل السلوكيات المزعجة، والانتباه للسلوكيات التي ترغب فيها، بالثناء عليها وتشجيعها في جو من التعاون والمرح. ويصلح هذا الأسلوب للأطفال من سن 5,3 إلى 12 سنة.
على سبيل المثال: في مواقف ما قبل النوم حيث يعاني الجو الأسري في كثير من الحالات من إزعاج الطفل بسبب عدم التزامه بالمطلوب منه. سأوضح جدولاً يناسب طفلاً في سن 4 سنوات، كالآتي:
يتضمن الجدول 5 عبارات، وهي: يغسل أسنانه. يلبس البيجاما بمفرده. يذهب إلى فراشه دون اعتراض. يستمع إلى قصة ما قبل النوم. يقول تصبحون على خير ويستعد للنوم.
تكتب العبارات على يمين الصفحة، ويكتب في أعلى الصفحة أيام الأسبوع من اليمين إليسار، بحيث يقابل كل عبارة 7 خانات. ويعلق الجدول في مكان ظاهر، على باب غرفة نوم الأطفال أو باب الثلاجة.
في كل يوم، وداخل الخانات ضع إشارة (+) أو ملصق (نجمة أو وجه سعيد) إن التزم بالسلوك الجيد، أو إشارة (0) إن لم يقم بالسلوك المطلوب. وفي نهاية كل يوم سجل عدد النقاط الحسنة بحضور الطفل واثني عليه. وفي نهاية كل أسبوع يمكنك أن تقدم له مكافأة بسيطة أو ميزة حسب عدد النقاط الحسنة.
أسلوب جدول لأفضل السلوكيات، يساعد الطفل ليمارس السلوكيات التي تحبها بشكل مرح ومتعاون.
أسلوب الكلمة المكتوبة
بهذا الأسلوب تعبر عما تريده كتابةً، ويصلح للأطفال من سن 6 – 7 سنوات. ويتم ذلك بكتابة عدة طلبات في ورقة وترغب من الطفل القيام بها، ويمكنك وضع صور أمام كل عبارة توضح للطفل معنى العبارة، وتعلق على باب الخزانة أو على باب غرفة النوم، ومن أمثلة العبارات: ضع الألعاب في الصندوق، اغسل أسنانك قبل النوم، ضع ثيابك المتسخة في سلة الغسيل.. إنها طريقة مفيدة، وتتضمن نوع من المرح والحيوية، خاصة مع الأطفال الذين لا زالوا في بداية عهدهم في تعلم القراءة.
لقد بينت أهم أساليب الانتباه الإيجابي وهي: أسلوب الثناء أو المدح، وأسلوب حل المشكلات بالاجتماعات الأسرية، وأسلوب تقديم خيارات، وأسلوب الاتفاق المشروط، وأسلوب التبليغ، وجدول لأفضل السلوكيات، وأسلوب الكلمة المكتوبة.
وأشير إلى أنه من الأهمية، بالنسبة للأطفال الصغار وعند ممارسة أساليب التربية الإيجابية، وضع نظام ثابت أو روتيني. تنظيم مواعيد ثابتة (مع بعض المرونة خاصة في فترات مرض الطفل أو نهاية الأسبوع والعطل) لأوقات وجبات الطعام والنوم والاستيقاظ والاستحمام واللعب ومشاهدة التلفاز.. فالروتين الثابت والانضباط أمر أساسي بالنسبة للطفل الصغير ولنظام الأسرة ككل.
فالطفل يكتسب المعلومات اعتماداً على التكرار وتوقع الأحداث، لذلك ممارسة المهام بشكل روتيني تمنح الطفل إحساساً بالراحة، وفي نفس الوقت ترسخ لديه عادات صحية تستمر مدى حياته.. على سبيل المثال: ينام الطفل في الساعة الثامنة مساءً ويستيقظ في الثامنة صباحاً، يشاهد التلفاز بعد العصر لمدة نصف ساعة، ويستحم وينظف أسنانه قبل النوم…
2– أساليب وضع الحدود
رغم أن الأطفال يعرفون أنهم سيعاقبون إن هم خالفوا القواعد، إلا أنهم لا ييأسون من محاولة اختبار تلك القواعد، بحثاً عن نقاط ضعف تمكنهم من مخالفتها، أحد أسباب نجاح المربي هي أنه لا يسمح لأطفاله بذلك.
أساليب وضع الحدود تبين لك كيف تتعامل مع طفلك عندما تصدر عنه سلوكيات مزعجة أو غير محتملة، بطريقة مناسبة لحجم الخطأ وقابلة للتنفيذ. إنها أساليب حازمة وعادلة ومنطقية، وتراعي مبدأ احترام شخصية الطفل.

عن admin

شاهد أيضاً

الرواشدة تكتب: مـا بـعـد كـورونـا

  شبيب-      بقلم: الدكتورة  ريم الرواشدة*         المُقدمة …. لاشك إن …

This site is protected by wp-copyrightpro.com