الأربعاء , يناير 19 2022
الرئيسية / اسرتي / الأم هي الحاضنة الأولى للتربية الإبداعية وبناء الأجيال الدكتور زهير شاكر عناد الأطفال: أشكاله.. أسبابه.. والتعامل معه

الأم هي الحاضنة الأولى للتربية الإبداعية وبناء الأجيال الدكتور زهير شاكر عناد الأطفال: أشكاله.. أسبابه.. والتعامل معه

الأم هي الحاضنة الأولى للتربية الإبداعية وبناء الأجيال الدكتور زهير شاكر
عناد الأطفال: أشكاله.. أسبابه.. والتعامل معه

ظاهرة لا ينفذ الطفل فيها ما يطلب منه أو يصر على تصرف ربما يكون خطأ أو غير مرغوب فيه وهذا السلوك من جانب الطفل يتخذ كتعبير منه لرفض رأي أراده الآخرون كالأهل والمعلمين.
ويتميز العناد بالإصرار وعدم التراجع حتى في حال الإكراه والقسر يبقى الطفل محتفظا بموقفه داخليا.
ويعتبر العناد محصلة لتصادم رغبات وطموحات الصغير ورغبات ونواهي الكبير وأوامرهم
وقد يكون وسيلة مؤقتة لتحقيق أهداف ومقاصد آنية سريعة لدى الطفل وفي بعض الأحيان يكون سلوك العناد قويا جدا بدرجة غير طبيعية ويدعى (اضطراب العناد والشارد) ويعتبر في هذه الحالة جدورا لنوع من اضطرابات الشخصية عند الكبار وهو يسمى (الشخصية السلبية العدوانية).
والعناد كظاهرة سلوكية تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر فالطفل قبل سنتين من عمره لا يظهر أي مؤثر للعناد في سلوكه لأنه يعتمد اعتمادا كليا على الأم
أما بعد السنتين من العمر فيتمتع الطفل بقدر من الاستقلالية نتيجة نمو تصوراته الذهنية وتظهر عندها بوادر العناد وهنا يرتبط العناد بما يجول في رأسه من خيال ورغبات وقدرته على التحرك نسبيا عن ذي قبل وإمكاناته النامية التي أصبحت تساعده على تغير بما حوله فيصبح قادرا على سكب الماء من الإناء وبناء أكوام من الرمل ووضع يديه في الطين وقد تعارض أمه في ذلك لأنها ترغب في المحافظة عليه نظيفا.
أشكال العناد
1- عناد التصميم والإرادة:
ويظهر عندما يرى بعض الأطفال لديهم اصرار على محاولة إصلاح لعبة فالطفل عندما يفشل مرة سابقة في اصلاحها يصبح مصرا على محاولته وربما استخدام وسائل للوصول إليها إذا ما أبعدت عنه وهذا النوع من العناد يجب التشجيع عليه ودعمه
2- العناد المفقد للوعي:
فعندما يصر الطفل على الذهاب إلى السينما رغم هطول الأمطار الشديدة وعدخم توافر سيارة وبرغم محاولة أبيه المفقد للوعي والإدراك
3- العناد مع النفس:
إن الطفل قد يعا نفسه كما يعاند الآخرين فربما إذا سيطر عليه الغيظ من أمه وطلبت منه تناول الطعام يرفض وهو جائع وحينما تحاول الأم اقناعه بالعدول عن رأيه وموقفه يزداد اصرارا وجوعا وهو يحس داخل نفسه بأنه يعذب نفسه بالتضور جوعا وبالرغم من ذلك فإنه يكابر وفي أغلب الأحيان يتناول في النهاية عن اصراره بعد فترة يعقبها أول محاولة من التفكير للمصالحة
4- العناد كاضطراب سلوكي:
وذلك حينما يعتاد الطفل العناد كوسيلة متواصلة ونمط راسخ وصفة ثابتة في الشخصية وقد يوجه العناد هنا باستمرار نحو مواقف وحاجات وهذا قد يؤدي إلى اضطراب خطير في سلوك وعواطف وأفكار الطفل بسبب نزوعه إلى المشاكسة.
5- العناد الفزيولوجي: إن بعض الإصابات العضوية للدماغ (مثل بعض أنواع التخلف العقلي) يمكن أن يظهر الطفل معها في مظهر العناد السلبي

أسباب العناد
1- القسوة أو المرونة والتذبذب في المعاملة:
إن القسوة المفرطة من قبل الوالدين في معاملة الطفل واجباره اتباع نظام معين في الطعام والنوم والتقيد المستمر لسلوكه قد تؤدي إلى تمرد الطفل وعصيانه في أي موقف في تعامله مع الآخرين كما أن الإفراط في المحبة والحنان والتساهل الزائد وتلبية جميع رغباته قد تجعله يتصور أن والديه خادمين له له فإذا واجه بعض القيود والموانع فإنه يسعى جاهدا لتحقيق رغباته حتى وإن كانت بالعناد كذلك فإن التذبذب في المعملة أو أن تكون الأم في صف الطفل وتجيب رغباته والأب على النقيض وكذلك إهمال الوالدين للطفل أو تفضيل أحد الأبناء على الآخر كلها تدفع بالطفل المنبوذ أو المهمل إلى العناد والعصيان لأوامر الوالدين.
2- الشعور بعدم الأمان:
يعاني الطفل من اضطرابات نفسية عندما لا يشعر بالأمان والحب والحنان في محيطه الأسري بسبب الخلافات بين الأبوين أو وفات أحدهما أو انفصاله مما يجعله يسلك سلوك الرفض والعناد الذي يظهر على شكل رفض للسلطة ورفض لطاعة الوالدين.
3- الاحتياجات الملحة:
إن الاحتياجات الشديدة تدفع بالطفل إلى العناد فالطفل الذي يعاني من التعب الشديد يشعر بحاجة ملحة للاستراحة وتحمل الآلام الشديدة يستلزم الهدوء والسكينة وفي هذه الأوضاع يعبر الطفل وخاصة الصغير عن حاجته بمثل هذه الطريقة (العناد).
4- إظهار القدرة على المجابهة:
يبدي الطفل أحيانا العناد والإلحاح ليظهر بذلك قدرته على التصدي والمجاهة فالطفل حينما يطلب من أبيه وأمه شيئا ولا يعيرانه اهتماما يلجأ للبكاء فينال العقاب منهما ولكنه لا يهدأ ويواصل البكاء والعزوف عن الطعام حتى يضطرهما في نهاية الأمر إلى الخضوع لمطالبه.
5- الاندفاع الذاتي:
في بعض الحالات يندفع الطفل تلقائيا ويضغط على نفسه من أجل أن يكون طفلا جيدا أمام والديه فيحرص على تنفيذ أوامرهما بدقة ويكف عن الإيذاء وهذا الضغط على الذات يؤدي بشكل طبيعي إلى التعب والملل والضجر وتنتج عنه رغبة في العناد وإثارة الصخب.
6- الحسد والمنافسة:
يبدأ عناد الطفل أحيانا منذ ولادة طفل جديد لأسرته لأن المولود الجديد يستحوذ على الجانب الأكبر من رعاية واهتمام الأهل والطفل بطبيعته عاجز عن طرح موضوع تحيز الوالدين مما يدفعه إلى التعبير عن عقده الداخلية بواسطة العناد والتمرد.
7- البعد عن المرونة في المعاملة:
الطفل يرفض اللهجة الجافة ويتقبل الرجاء ويلجأ إلى العناد مع محاولات تقييد حركته ومنعه من مزاولة ما يرغب دون اقناع له.

8- اسلوب الضرب:يتغير موقف البعض فجأة ويتحول بعد سنوات من مجاراته لعناد الطفل إلى التعامل معه بنمط آخر غافلا عن أن الطفل قد اعتاد على وضع يستحيل معه إصلاح بين ليلة وضحاها وفي مثل هذه الظروف يبدأ الأهل بممارسة اسلوب جديد بنية اخضاع الطفل ألا وهو الضرب غير ملتفتين إلى أن الضرب يساهم في تمكين روح العناد. وإن الاسلوب التدريجي أجدى بكثير من الأسلوب الفوري والآني.
9- اقتناع الكبار غير متناسب مع الواقع:و يحدث عندما يصر الأهل مثلا على تنفيذ الطفل لأمر ما وهذا التنفيذ فيما بعد تكون نتائجه سلبية (عندما تأمر الأم طفلها بارتداء معطف ثقيل يعرقل حركته أثناء اللعب وربما كان سبب في خسارته في السباق).

10- التشبه بالكبار: أحيانا يلجأ الطفل إلى التصميم والإصرار على رأيه متشبها بأبيه أو أمه عندما يصران على أن ينفذ الطفل شيئا ما دون إقناعه بسبب تصرفهما يأتي الطفل بعد ذلك متشبها بهذا الكبير.

11- رد فعل ضد الاعتمادية: ربما ظهر العناد مبالغا فيه كإنعكاس ودفاع ضد الاعتماد الزائد على الأم أو المربية.
12- رد فعل ضد الشعور بالعجز:إن معانات الطفل ومواجهته لصدمات أو إعاقات مزمنة وإخفاقات متوالية قد تولد العناد لدى بعض الأطفال كدفاع ضد الشعور بالعجز والقصور والفشل في اللعب والترفيه وفي جلب اهتمام الوالدين.
13- رغبة الطفل في تأكيد ذاته: إن الطفل يمر بمراحل للنمو النفسي وحينما تبدو عليه علامات العناد غير المبالغ فيه فإن ذلك يعيده إلى مرحلة طبيعية من مراحل النمو هذه المرحلة تساعد الطفل على الاستقرار واكتشاف نفسه وإمكاناته وقدرته في التأثير على الآخرين وتمكنه من تكوين قوة الإرادة.
14- تعزيز سلوك العناد: إن تلبية مطالب الطفل ورغباته نتيجة ممارسته العناد تعلم سلوك العناد وتدعمه لديه ويصبح السلوك الأمثل للطفل أو أحد الأساليب التي تمكنه من تحقيق أغراضه ورغباته وبدلا من اتخاذ الوالدين الضعيفين لمواقف حازمة ومناسبة نجدهما يتخذان موقفا يتسم بالعجز والضعف أو يندبا حظهما العاثر وهذا ما يشجع الطفل على التمادي مستغلا نقطة الضعف هذه.
أساليب التغلب على المشكلة
1- الاعتدال بالمعاملة: وهذا يعني أن تكون مطالب الأبوين من الطفل معقولة وبالإمكان تنفيذها.
2- الثبات في المعاملة:يجب ألا يكون هناك تذبذب في معاملة الطفل مرة نتساهل معه في فرض القواعد ومرة نتشدد معه لذلك لابد من إتباع القواعد في أي ظرف كان.
3- توفير الأمن والأمان للطفل:يجب أن يكون الجو الأسري للطفل مفعم بالحب والحنان والثقة والعمل على احترام شخصيته وإشعاره بأن أفكاره ومشاعره مأخوذة بعين الاعتبار.
4- توعية الطفل باسلوب الحياة: على الآباء توعية الطفل باسلوب الحيات وقواعدها الاجتماعية من احترام وطاعة للوالدين.
5- الحث على التكلم: يمكن الدخول مع الطفل في حديث من أجل اكتشاف السبب الذي يدفعه نحو العناد وما الداعي لعدم الإصغاء لكلام الوالدين.
6- ذكر القصص والحكايات:و يقوم هذا الإسلوب على ذكر القصص عن حياة الناس أو حتى عن الحيوانات أو شخصيات كرتونية لأنه يصغي إليها بكل اهتمامه ويحاول التشبه بها.
7- تكليفه بعمل أو مهمة محددة: من الضروري أن نمنح للطفل شخصيته لكي يشعر بأهميته ويسعى للتعاون معنا من أجل حفظ مكانته.
8- اتباع السلوك المثالي: حينما يكون الطفل في حالة غضب وعناد فذلك يعني أنه في حالة انفعال شديد ولا يمكن اقناعه بسهولة لذلك من الأفضل التحدث بلسان المشاعر من خلال انتهاج سلوك سلمي مقرون بالصبر والتأني.
9- مكافأة السلوك الإيجابي: لابد من الثناء على سلوك الطاعة عند الطفل في كل مرة يقوم بذلك.
10- الإنذار: عندما تفشل جميع الجهود السلمية نضطر لانتهاج اسلوب الإنذار والتلويح له بأن هذه التصرفات لا تجديه نفعا وقد تنتهي بمعاقبته ومن ثم التهديد وأخيرا العقاب.
11- التجاهل: من الطرق المتبعة في معالجة السلوك المنحرف لدى الطفل تجاهله وتركه فالطفل الذي يكثر من الصياح والضجيج يمكن تجاهله أو حتى يمكن الخروج من الغرفة وتركه وحده يبكي ويصرخ.
12- العقاب الفوري: يرى البعض ضرورة العقاب أثناء وقوع العناد مباشرة بشرط معرفة نوع العقاب الذي يجدي مع هذا الطفل بالذات لأن نوع العقاب يختلف بتأثيره من طفل لآخر.
13- التعاون بين المنزل والروضة والمدرسة: لابد من التعاون بين الأطراف المختلفة للتخلص من سلوك التمرد والعصيان عند الطفل.

عن admin

شاهد أيضاً

الرواشدة تكتب: مـا بـعـد كـورونـا

  شبيب-      بقلم: الدكتورة  ريم الرواشدة*         المُقدمة …. لاشك إن …

This site is protected by wp-copyrightpro.com